الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
400
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » . والتصوف هو أكمل صور العبادات لخير أمة أخرجت للناس . لأنه تطوع دائم للعبادات . تطوع بعد الفرائض والنوافل . ولهذا لم يكن شرعة عامة بل كان ميزة خاصة لمن أخذ الكتاب بقوة واصطفاه الله واتاه عزماً وعلمه من لدنه علماً . واذاً فلن نغالي إذا قلنا : أن قمة المعارف اللدنية التي بلغتها الأجنحة الصوفية الإسلامية لم تبلغها بل لم تدن منها الأجنحة الأخرى . لأنها قمة المحبة الربانية وهي قمة لا تصل إليها إلا الأجنحة المحمدية المؤمنة العابدة » « 2 » . [ مسألة - 1 ] : في البذرة الحقيقية للتصوف ونشأتها يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي : « نشأت البذرة الحقيقية للتصوف في عهد آدم ، وهي : أعجوبة الحياة والوجود . وقد نبتت هذه البذرة في عهد نوح ، وهي : معجزة النمو . وأصبح لهذه النبتة في زمن إبراهيم أربعة فروع وتلك معجزة الانتشار والبقاء . وشهد عهد موسى منشأ العنب وهذه معجزة الفاكهة . أما عهد عيسى فقد شهد نضج المحصول وهذه معجزة الذوق والفرح . أما عهد محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فقد شهد عصير العنب الصافي ، وهذه معجزة الوصول والتحول الروحي » « 3 » . ويقول الباحث طه عبد الباقي سرور : « التصوف بمعناه التعبدي ، وبهدفه الذي ينشده وهو الطاعة والمحبة الإلهية لا نقول نشأ ، وإنما نقول خلق مع الإنسان يوم خلق ، لأنه فطرة الروح وغاية الحياة » « 4 » .
--> ( 1 ) - الذاريات : 56 . ( 2 ) - طه عبد الباقي سرور الشعراني والتصوف الاسلامي ص 53 51 . ( 3 ) - إدريس شاه طريقة الصوفي ص 314 . ( 4 ) - طه عبد الباقي سرور من اعلام التصوف الاسلامي ج 2 ص 10 .